recent
أخبار ساخنة

مستقبل نفط فنزويلا: كيف تخطط واشنطن لموازنة الأدوار مع الصين وكبح نفوذ بكين؟

 

مستقبل نفط فنزويلا: كيف تخطط واشنطن لموازنة الأدوار مع الصين وكبح نفوذ بكين؟

قسم : اقتصاد مالى

تتسارع وتيرة الأحداث في المشهد الطاقوي العالمي، وتحديداً في منطقة أمريكا اللاتينية، حيث بدأت إدارةالرئيس الأمريكي دونالد ترمب صياغة استراتيجية جديدة تهدف إلى إعادة رسم خارطة إنتاج وتسويق النفط الفنزويلي. وفي تطور لافت يعكس رغبة واشنطن في إحكام قبضتها على تدفقات الخام من كراكاس، كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية واقتصادية رفيعة المستوى في البيت الأبيض، تهدف إلى إشراك كبار لاعبي تجارة السلع العالميين في هذه العملية، مع وضع خطوط حمراء واضحة للنفوذ الصيني.

قسم : اقتصاد مالى تتسارع وتيرة الأحداث في المشهد الطاقوي العالمي، وتحديداً في منطقة أمريكا اللاتينية، حيث بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صياغة استراتيجية جديدة تهدف إلى إعادة رسم خارطة إنتاج وتسويق النفط الفنزويلي. وفي تطور لافت يعكس رغبة واشنطن في إحكام قبضتها على تدفقات الخام من كراكاس، كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية واقتصادية رفيعة المستوى في البيت الأبيض، تهدف إلى إشراك كبار لاعبي تجارة السلع العالميين في هذه العملية، مع وضع خطوط حمراء واضحة للنفوذ الصيني.
مستقبل نفط فنزويلا: كيف تخطط واشنطن لموازنة الأدوار مع الصين وكبح نفوذ بكين؟


مستقبل نفط فنزويلا: كيف تخطط واشنطن لموازنة الأدوار مع الصين وكبح نفوذ بكين؟


البيت الأبيض يفتح أبوابه لعمالقة التجارة "فيتول" و"ترافيغورا" على الطاولة

في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي، وجهت إدارة ترمب دعوات رسمية لمسؤولين من شركتي "فيتول" (Vitol) و"ترافيغورا" (Trafigura)، وهما من أكبر شركات تجارة السلع الأساسية في العالم، لإجراء محادثات مكثفة في البيت الأبيض. تتركز هذه المحادثات حول "تسويق النفط الفنزويلي"، وهو ملف يحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية بالغة التعقيد.

  • تأتي هذه الدعوة في وقت تهيمن فيه شركات التجارة الأوروبية تقليدياً على سوق النفط العالمي، حيث تمتلك هذه الشركات شبكات لوجستية وقدرات تسويقية تمكنها من تحريك كميات ضخمة من الخام عبر القارات. ورغم أن واشنطن تطمح لأن تقود الشركات الأمريكية الكبرى مثل "شيفرون" هذه العملية، إلا أن الاستعانة بخبرات "فيتول" و"ترافيغورا" تشير إلى رغبة أمريكية في تسريع عودة النفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية بكفاءة عالية.

وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت نعم للتجارة.. لا للسيطرة الصينية

في مقابلة هامة مع شبكة "فوكس بيزنس نتوورك"، رسم وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، معالم السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا. لخص رايت الرؤية الأمريكية في مفهوم "الموازنة المشروطة"، مؤكداً أن واشنطن لا تمانع وجود أدوار تجارية لكل من الولايات المتحدة والصين في فنزويلا، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى هيمنة بكين.

  1. وقال رايت بوضوح: "هناك متسع لموازنة الأدوار، لكن واشنطن لن تسمح لبكين بسيطرة كبيرة في الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية". هذا التصريح يعكس عقيدة "مونرو" المحدثة، التي ترى في أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ حيوي للولايات المتحدة لا يمكن التنازل عنها لصالح القوى الآسيوية الصاعدة.

هل تصبح فنزويلا "دولة عميلة" للصين؟

كان رد الوزير رايت حاسماً عندما سُئل عن احتمالية تحول فنزويلا إلى دولة عميلة للصين، حيث أجاب: "بالقطع لا". وأضاف أن الولايات المتحدة تهدف لأن تكون هي القوة المهيمنة، والمتحكمة في تدفق النفط، مع ضمان سيادة القانون. ومن وجهة نظر واشنطن، فإن السماح بالتبادل التجاري مع الصين هو "أمر مؤكد" و"ممكن"، طالما أن الشريك الرئيسي لفنزويلا هو الولايات المتحدة.

عمالقة النفط الأمريكي يستعدون للعودة الكبرى

لا تقتصر الاستراتيجية الأمريكية على شركات التجارة فحسب، بل تمتد لتشمل شركات الإنتاج العملاقة. وتتوقع وزارة الطاقة الأمريكية أن تزيد شركة "شيفرون" (Chevron) من أنشطتها في فنزويلا بوتيرة سريعة. "شيفرون" التي حافظت على وجودها في كراكاس حتى في أصعب الظروف، تمثل رأس الحربة في الجهود الأمريكية لاستعادة الإنتاج.

  • بالإضافة إلى "شيفرون"، تبرز أسماء "كونوكو فيليبس" (ConocoPhillips) و"إكسون موبيل" (ExxonMobil) كلاعبين مرتقبين يتطلعون للقيام بأدوار محورية في قطاع الطاقة الفنزويلي. هذا التكالب من الشركات الأمريكية يعكس ثقة في تغير المناخ السياسي والاقتصادي، ورغبة في تأمين احتياطيات نفطية هائلة تقع على مقربة من المصافي الأمريكية في خليج المكسيك.

الأبعاد الجيوسياسية صراع القوى العظمى في الكاريبي

تعتبر فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، ساحة صراع كلاسيكية بين واشنطن وبكين. فالصين، التي استثمرت مليارات الدولارات في فنزويلا عبر القروض مقابل النفط، تسعى لتأمين إمداداتها الطاقوية طويلة الأمد. في المقابل، ترى واشنطن أن سيطرة الصين على هذه الموارد تشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

  1. الاستراتيجية التي كشف عنها كريس رايت تشير إلى أن الولايات المتحدة ستعتمد سياسة "الاحتواء الناعم"؛ أي السماح للصين باسترداد بعض ديونها أو إجراء تبادلات تجارية محدودة، مع ضمان أن تظل "مفاتيح" القطاع النفطي (اللوجستيات، التسويق العالمي، والتكنولوجيا) بيد الشركات الأمريكية وحلفائها.

التحديات والفرص أمام تسويق النفط الفنزويلي

رغم التفاؤل الذي تبديه إدارة ترمب، إلا أن هناك تحديات جسيمة تواجه هذه الخطة:

  1. البنية التحتية المتهالكة: يحتاج قطاع النفط الفنزويلي إلى استثمارات هائلة لإصلاح المصافي ومنصات الحفر التي تضررت جراء سنوات من الإهمال والعقوبات.
  2. الاستقرار السياسي: يعتمد نجاح شركات مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون" على وجود إطار قانوني وسياسي يضمن حماية الاستثمارات طويلة الأمد.
  3. التوازن مع أوبك+: أي زيادة كبيرة في الإنتاج الفنزويلي يجب أن تتماشى مع توازنات العرض والطلب العالمية لتجنب انهيار الأسعار.

على الجانب الآخر، تبرز فرص اقتصادية كبرى؛ فإعادة دمج النفط الفنزويلي في السوق الأمريكي سيؤدي إلى تقليل تكاليف الشحن وتوفير نوعية الخام الثقيل التي تفضلها المصافي الأمريكية، مما قد يسهم في خفض أسعار الوقود محلياً وعالمياً.

الخلاصة خارطة طريق جديدة للطاقة

إن الاجتماعات المرتقبة في البيت الأبيض مع "فيتول" و"ترافيغورا"، وتصريحات وزير الطاقة كريس رايت، ترسم ملامح مرحلة جديدة من "دبلوماسية النفط" الأمريكية. تدرك واشنطن أنها لا تستطيع إقصاء الصين بشكل كامل من المشهد الفنزويلي، لكنها تسعى لفرض قواعد اشتباك جديدة تضمن لها اليد العليا.

  • بين طموحات "شيفرون" وخبرات "ترافيغورا" وحذر "كريس رايت" من التمدد الصيني، تبقى فنزويلا الجائزة الكبرى في صراع النفوذ العالمي. والسؤال الذي ستحمله الأيام القادمة: هل سينجح هذا التوازن الهش في تحويل فنزويلا من ساحة صراع إلى مصدر استقرار لسوق الطاقة العالمي؟


author-img
Tamer Nabil Moussa

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent